خليل الصفدي

59

صرف العين

جمالا ومنفعة ، أمّا الجمال فظاهر ، وأمّا المنفعة فلأنّها تقى الحدقة عن الحرّ ، والبرد ، والقذى ، والآفات » . وعن مالك رضي اللّه عنه أنّ فيها الحكومة . قلت : كان المالكية يقولون : الاجتهاد في مثل هذا واجب ؛ لأنّه لم يعلم تقديره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والتقدير لا يثبت قياسا ، والجواب عن ذلك أنّها أعضاء ، وفيها جمال ومنفعة ، وهي كالغلق على العين يطبقه إذا شاء ، ويفتحه إذا شاء ، ولولا الجفون لقبح منظر العين فوجب فيها الدية ، كاليدين . ولا نسلم أنّ التقدير لا يثبت قياسا ، وإذا ثبت هذا ففي أحدها ربع الدية ، وعن الشعبي أنّه يجب في الأعلى ثلثا الدية من العين ، وفي الأسفل ثلثها ؛ لأنّ الأعلى أكثر نفعا « 1 » . قلت : ذكرت بقوله : « لولا الجفون لقبح منظر العين » ما اتفق وقوعه وهو أنّه كانت العادة جارية في ديوان الإنشاء بباب السلطان بالقاهرة / أن تكتب الكتب عن السلطان إلى القان بوسعيد ملك التتار « 2 » ، وغيره بالذّهب ، وكانوا لا يزمّكون الكتابة « 3 » ، فلما تولى القاضي محيي الدين بن فضل اللّه - رحمهما اللّه تعالى - « 4 »

--> ( 1 ) نقل ابن حزم رأيا مخالفا للشعبي ، قال : في الجفن الأعلى ثلث دية العين ، وفي الجفن الأسفل ثلثا دية ؛ لأنّها ترد الحدقة ، وما قطع منها فبقدر ذلك ، ولا أعرف ما إذا كان للشعبي رأيان في المسألة ، أو أنّ الرأي الذي ذكره الصفدي هو لغيره ، ونسبه الصفدي له وهما منه ، انظر : المحلى 10 / 423 ( 2 ) بوسعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلى ( ت 736 ه ) صاحب العراق ، وخراسان ، وأذربيجان ، والروم ، والجزيرة ، كان مسلما ، محبا للعدل ، خالف سنة أبيه في التشيع ، وأقام السنة ، ودام حكمه عشرين سنة وانقرض بموته بيت هولاكو ، انظر : المختصر في أخبار البشر ، لأبى الفدا 4 / 118 ، وذيول العبر 4 / 104 ، والوافي بالوفيات 10 / 322 ، وكنز الدرر 9 / 289 ، وتذكرة النبيه 2 / 101 ، والبداية والنهاية 14 / 173 ، والدرر الكامنة 2 / 137 ، والسلوك 2 / 2 / 404 ، والمنهل الصافي 3 / 442 ، والدليل الشافي 1 / 202 ، والنجوم الزاهرة 9 / 309 ، وتاريخ الخلفاء ، للسيوطي 558 ، وشذرات الذهب 6 / 113 . ( 3 ) أصل التزميك : إدخال الشئ بعضه في بعض ، انظر : اللسان « زمك » 10 / 436 ، والمقصود ترصيع الكتابة بالذهب ، وشفاء الغليل 141 ، وانظر : Dozy , Supp . Dict . Arab . V . I , p 603 ( 4 ) أبو المعالي ، يحيى بن فضل اللّه بن المجلى بن دعجان ، محيي الدين ( 645 - 738 ه ) ولد بالكرك ، وكتب الإنشاء بدمشق ، والقاهرة ، وكان حسن الخط ، بديع الكتابة ، جزل العبارة ، جعله الملك الناصر رئيسا على صحابة دواوين الإنشاء ، بالمملكة الإسلامية التابعة له . انظر : تتمة المختصر في أخبار البشر 4 / 122 ، والبداية والنهاية 14 / 183 ، والدرر الكامنة 4 / 424 .